hilarious

Saturday, June 02, 2007

على دخول الصيف

ما هذا الاختناق؟ كيف اشعر بالاختناق هكذا ؟ ...سألت نفسها وهى جالسة فى مكتبها تبحث فى الدرج عن ريموت التكييف كى تقلل من حرارة الغرفة...تعرف انها شابة صغيرة وان هذة ليست هبات مرحلة اليأس التى تعانى منها النساء عند انقطاع الطمث..تحركت قليلا فى الحجرة وفتحت أزرة قميصها العلوية: يا الهى اننى اشعر بالاختناق...قفلت القميص مسرعة عند دخول الوفد الاجنبى واستقبلت الفاكسات والايميلات..نفس الشعور بالاختناق مازال هنا بالرغم من هدوء الحجرة الان...ذهبت الى الحمام وخلعت القميص ووضعت وجهها فى الماء المنسدل من الصنبور:يا الهى ماذا يحدث لى ؟ لماذا كل هذا الشعور بالاختناق الذى يجتاح روحى ؟ رفعت رأسها لتنظر الى المراة ومسحت بالماء البارد على رقبتها ...تنفست
خرجت الى المكتب مرة ثانية لتكمل ماراثون الرد على التليفونات وترجمة الفاكسات الى مديرها والاطمئنان على الاقامة الكاملة للمرضى داخل الاجنحة الخاصة
الشعور بالاختناق ما زال هنا وان قل خاصة مع زيادة الاعمال فى المكتب...ان سبب الاختناق اذن ليس عضوى ولكنه من داخلى ها هنا
رفعت سماعة التليفون فجائها صوت زميلها الذى تأنس اليه وتبوح اليه بكل ما فى داخلها :انا مش عارفة مالى ؟ مش قادرة اتنفس
طمئن روعها الذى كان باديا على صوتها فهو يعرفها ...يعرفها من نظراتها من تحت الماسك ويعرف نبرة الصوت فى كل احوالها..نظرة اليها اثناء العمليات من تحت الماسك الطبى وبلاستك النظارة التى يلبسونها فى العمليات الاكثر دموية ويعرف ما يدور فى عقلها ...اتصال عقلى بينهم اكثر من اى شئ اخر
انا نازلك المكتب..كان رده عليها
احضر معه زجاجة من الماء البارد وتأكد انها تناولت بعض من السكريات التى تحبها حتى لا يكون سبب الاختناق هو نقص السكر
اردف قائلا بنظراته الطبية والطيبة معا قائلا : ايه مالك ؟ مش ضامنة انى احضر اللستة بتاعة العمليات بتاعة بكرة كويس؟
ضحكت..هو يعرف انها ستضحك ولهذا قالها ..انت عارف اننا تييم واحد وبنثق فى بعض...بس النهاردة مش عارفة فيه ايه
رد عليها بأنه نقص الماء انه فصل الصيف والوقوف لساعات طويلة فى العمليات بدون شرب الماء وشرب القهوة و الشاى بين كل عملية واخرى دون تعويض الماء هو العامل الأساسى فى حالة الاجهاد البادية على وجهها
خدى اجازة ..ده ارهاق يا بنتى ...خرج بعد ما تأكد من شربها للماء البارد كله واصراره على شرب زجاجة باردة اخرى مع منع الشاى والقهوة لبقية الشيفت
نظرت الى سكرتيرتها المنهمكة فى تناول وجبة الغذاء المكونة من سندوتشات فول وطعمية ..ورفعت رأسها اعلى مكتب السكرتيرة ..انها الرابعة عصرا...باقى ساعتين هنا بين الاوراق ثم يبدأ ماراثون الطوارئ من بعد السادسة مساء
تاكلى يا دكتورة ؟...لأ انا لسه عندى يوم طويل ...فاليوم هو الخميس اى لا تكتفى الحوادث بالهطول عليها طيلة الليل فقط لا ولكن تستمر الى ما بعد صلاة الجمعة
انا حشرب لبن فى الكافيتريا بس...طب متدغدى مع الوفد فى المطعم ؟...مش قادرة لسه حاسسة انى بتخنق ..لبن كفاية النهاردة
جلست شاردة فى الكافيتريا ..تأخذ نفس عميق وتعدل رقبتها وصدرها حتى يدخل هواء النيل بأكبر كمية..هى تحتاج الاكسجين الان بشدة...يا الله اغسل ما بداخللى الان
جاء زميلها ليجلس على نفس المنضدة فى الكافيتريا المتواجدة فى الرووف على النيل ...ها عاملة ايه دلوقتى ؟
بتنفس..قالتها وهى مبتسمة..
مش قلتلك نقص ميه ؟ ...ايوه شكلها كده
ولكنها بداخلها كانت تعلم انه ليس نقص المياه او الاملاح الذى قد يصل بها الى هذة الدرجة من الاختناق..انها ليست المرة الاولى فى شعورها بالاختناق انها تعرف الاختناق جيدا لطالما اختبرته ...ولكن هذة المرة ..الاختناق اشد من اى مرة سبقت
اطمأن عليها واخبرها بترتيبات عمليات الاسبوع القادم وأكد عليها بالاهتمام بشرب الماء لباقى الشيفت
النهاردة الخميس بقى امى عملالى اكل حترحم شوية من اللى هنا ومن اكل السوق
بالهنا والشفاء سلملى على ماما كتير
شد على يدها وتركها تحت الشمسية فى الرووف تتأمل النيل
اخذت نفس عميق ونظرت حولها ..لا يوجد احد اللا فتاة الكافيتريا
مددت قدميها على الكرسى الذى امامها ...رجعت برأسها الى الوراء ...سحبت جسدها الى الاسفل قليلا ..تنفست قليلا
اغمضت عينيها...شعرت بالراحة بدأت تسرى فى عروقها ..الحمد لله
لم تحاول ان تنام ولو حتى للعشر دقائق المعهودة ...والتى تعرفها جيدا فتاة الكافيتريا
هبت نسمة جميلة منعشة ايقظت ذاكرتها...لا تبدأ ارجوك ..تمنت من داخلها اللا يبدأ تفكيرها فى الجرى مرة اخرى
تفكيرها يعيد اليها كل شئ بسرعة شديدة...لا..لا
ها هى نفسها اللوامة تأتى ايضا داخلها
الهى ...هون علي حسابى لنفسى الان

Labels:

0 Comments:

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker
Powered By
widgetmate.com
Sponsored By
Apply for Amex